وفقاً لبحث جديد أجرته شركة التوظيف روبرت والترز، يقول نحو 8 من كل 10 مهنيين في الإمارات إن وظائفهم باتت تشمل مهاماً أكثر مما وافقوا عليه في البداية. ويؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً ملحوظاً في هذا التحول، إذ يساعد الموظفين على إنجاز أعمال ربما كانت تتطلب في السابق شخصاً آخر أو مجموعة مهارات مختلفة أو وقتاً أطول.
وجد الاستطلاع أن 79% من المهنيين في الإمارات شهدوا توسعاً غير رسمي في مسؤولياتهم خلال العام الماضي. وينعكس هذا التوسع أيضاً على أنماط العمل اليومية؛ إذ يعمل 49% لساعات أطول، بينما يوزع 25% مهاماً إضافية على آخرين متى أمكنهم ذلك. ولم يتحدث سوى 17% مع مديريهم بشأن زيادة أعباء العمل.
وتصف روبرت والترز هذه الظاهرة بأنها «عبء العمل الخفي». ويعني ذلك أن المهام الإضافية تصبح تدريجياً جزءاً من الدور الوظيفي، حتى إن لم يتغير الوصف الوظيفي أو الراتب أو الإطار المهني رسمياً.
وقال أولي سانفورد-سكوت، المدير الأول في
روبرت والترز الشرق الأوسط، إن الأدوار في الإمارات تتسع مع تكيف المؤسسات سريعاً مع متطلبات الأعمال المتغيرة.
والنقطة المهمة هنا هي الاعتراف بهذا التوسع؛ فعندما تصبح المسؤوليات الإضافية أمراً روتينياً، تحتاج الشركات إلى رؤية واضحة لحجم الأعباء التي يتحملها كل شخص فعلياً.
الذكاء الاصطناعي يساعد الموظفين على توسيع قدراتهم
ليس الذكاء الاصطناعي بمنأى عن هذا التغيير. فقد أفاد 73% من المهنيين في الإمارات الذين شملهم الاستطلاع بأنهم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهام لم يكونوا مؤهلين عادةً للتعامل معها.
وبحسب أندرو باول، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في روبرت والترز، يعزز الذكاء الاصطناعي الإنتاجية ويساعد الموظفين على الانتقال إلى مجالات غير مألوفة بوتيرة أسرع. وفي الوقت نفسه، تتوقف قيمة هذه التقنية على طريقة استخدامها. والهدف هو أن يقلل الذكاء الاصطناعي الجهد غير الضروري، لا أن يؤدي تسريع الإنجاز إلى رفع سقف التوقعات اليومية فحسب.
كما وصف سانفورد-سكوت القوى العاملة في الإمارات بأنها من الأكثر تقدماً في تبني التكنولوجيا على مستوى المنطقة. ويمكن للتبني السريع للذكاء الاصطناعي أن يمنح الشركات ميزة تنافسية، إلا أن أصحاب العمل يحتاجون بشكل متزايد إلى النظر في انعكاسات هذا التبني على قدرة الموظفين على العمل واستبقائهم على المدى الطويل.
الأدوار الأوسع تفرض ضغوطاً جديدة
كما تناول الاستطلاع ما يحدث بعد فترات طويلة من الأداء المرتفع.
قال 43% من المهنيين في الإمارات إنهم يمرون كثيراً بما تسميه روبرت والترز «إرهاق الكفاءة»، فيما يمر به 31% آخرون من حين إلى آخر. ويشير مصطلح «إرهاق الكفاءة» إلى التعب أو ضعف التركيز أو الشعور باستنزاف الطاقة بعد فترات عمل شاقة.
وأشار باول إلى أن اتساع المسؤوليات يمكن أن يدعم التطور المهني ويساعد الشركات على بناء قدرات داخلية أقوى. ويتمثل التحدي العملي في ضمان وضوح أعباء العمل المتزايدة وإدارتها على النحو المناسب.
وأشارت روبرت والترز إلى عدة سبل يمكن للشركات اتباعها للاستجابة، منها إعادة توزيع المهام، والاستثمار في التكنولوجيا المناسبة، والاستعانة بخبرات تخصصية مؤقتة عند الحاجة.
والرسالة الأوسع بسيطة إلى حد كبير. يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة
إدارة موظفي الإمارات على إنجاز المزيد، لكن الأداء المستدام يظل مرهوناً بفهم حجم العمل الكامن وراء هذه القدرة الإضافية.