عندما يرسل أحد المورّدين فاتورة ضريبية، ويبدو رقم التسجيل الضريبي TRN صحيحاً، ويتطابق المبلغ مع أمر الشراء، فإن هذا كان تقليدياً يشكّل معظم ما تقوم به فرق الشؤون المالية عملياً للتحقق من ضريبة القيمة المضافة.
إجابة سريعة
اعتباراً من 1 أكتوبر 2026، يتعين على الشركات في الإمارات القيام بما يتجاوز التحقق من رقم التسجيل الضريبي TRN للمورّد قبل المطالبة بضريبة المدخلات. إذ يلزمها إجراء فحوص موثقة للمورّد والمعاملة، تشمل الهوية وموقع العمل ومنطق الدفع والجوهر التجاري. وقد تُعفى الفواتير الصغيرة، لكن إجمالي الإنفاق لدى المورّد قد يؤدي عملياً إلى تفعيل متطلبات التحقق.
اعتباراً من 1 أكتوبر 2026، يتعين على الشركات في الإمارات التحقق من أمور أكثر.
قرار الهيئة الاتحادية للضرائب رقم 13 لسنة 2026 يحدد الفحوص التي يتعين على الأشخاص الخاضعين للضريبة إجراؤها على المورّدين والتوريدات التي يتلقونها قبل خصم ضريبة المدخلات.
صدر القرار في 22 يوليو 2026، ويضع المادة 54 (مكرراً) من قانون ضريبة القيمة المضافة في الإمارات موضع التطبيق العملي.
تجيز هذه المادة للهيئة الاتحادية للضرائب رفض خصم ضريبة المدخلات عندما تكون التوريدات مرتبطة بالتهرب الضريبي، ويكون الشخص الخاضع للضريبة قد علم بهذه الصلة أو كان ينبغي له العلم بها.
يتعين الآن على الشركة الاحتفاظ بأدلة تثبت أنها تحققت من الواقع التجاري وراء الفاتورة. وأصبح ضمّ المورّدين إلى قائمة التعاملات جزءاً من الرقابة على ضريبة القيمة المضافة، لا مجرد إجراء إداري للمشتريات.
أهمية التحقق من مورّدي ضريبة القيمة المضافة
تنص المادة 54 (مكرراً) على أنه يجوز اعتبار الشخص الخاضع للضريبة ملزماً بالعلم بوجود صلة بالتهرب الضريبي إذا لم يتحقق من صحة التوريدات وسلامتها قبل خصم ضريبة المدخلات، وفقاً للطريقة التي تحددها الهيئة الاتحادية للضرائب.
لذلك، قد تكون أدلة ضريبة القيمة المضافة المفيدة خارج نطاق الفاتورة. وتشمل مستندات التأسيس، وإثبات الهوية، والتحقق من العنوان، وإثبات الدفع، أو تفسيرات المعاملات غير المعتادة.
يجب التحقق من المورّد عند التعامل معه للمرة الأولى، ثم مرة أخرى إذا استمر التعامل المتكرر معه ولم يجرِ التحقق منه خلال الأشهر الـ12 السابقة. كما يجب إخضاع كل توريد خاضع للضريبة يتم استلامه أو قبوله لفحوص التوريد.
مستويان لفحوص التحقق من مورّدي ضريبة القيمة المضافة
1. فحوص المورّد
يطرح المستوى الأول سؤالاً بسيطاً: هل هذا المورّد هو فعلاً من يدّعي أنه؟
بالنسبة إلى المورّد من الأشخاص الطبيعيين، يجب على المشتري الحصول على إثبات هوية ساري المفعول، مثل الهوية الإماراتية أو جواز السفر، ومقابلة المورّد حضورياً أو افتراضياً قبل التوريد.
أما بالنسبة إلى الشخص الاعتباري، فيجب على المشتري التحقق من التأسيس عبر قواعد البيانات الرسمية، إلى جانب التحقق من هوية المدير أو الوكيل أو الموظف المخوّل بتمثيل ذلك المورّد.
كما يجب على المشتري التحقق من وجود مقر عمل فعلي يتناسب مع النشاط الذي يُمارس.
ثمة ثلاثة مؤشرات محددة تستدعي الانتباه: أن يكون المورّد قد غيّر عنوانه أكثر من مرتين خلال الأشهر الـ12 السابقة، أو غيّر موظفين رئيسيين أو جهات اتصال ذات صلة أكثر من مرتين، أو أجرى معاملات تبدو غير متناسبة أو غير متوقعة مقارنة بحجم النشاط التجاري وتاريخه. وإذا انطبق أي من هذه المؤشرات، ينبغي للمشتري الاحتفاظ بتفسير واضح ومبرر.
تُطبق فحوص إضافية على العلاقات الأكبر حجماً. فإذا تجاوزت قيمة التوريدات من مورّد واحد 375,000 درهم إماراتي خلال الأشهر الـ12 السابقة، أو كان من المتوقع أن تتجاوز هذا المبلغ خلال الأشهر الـ12 المقبلة، يجب على المشتري الحصول على تأكيد خطي من مصرف معتمد في الإمارات بأن للمورّد حساباً مصرفياً. كما يجب على المشتري مراجعة المعلومات العامة الموثوقة، بما فيها التقييمات المتاحة والتغطية الإعلامية، ومقارنتها بطبيعة المورّد وحجم نشاطه.
2. فحوص التوريد
يركز هذا المستوى على المعاملة نفسها.
يجب على المشتري تقييم ما إذا كان لدى المورّد سبب تجاري حقيقي للمشاركة، وما إذا كانت طريقة الدفع وشروطه منطقية من الناحية التجارية. وإذا شارك طرف ثالث في الدفع، أو جرى الدفع إلى حساب خارج بلد تأسيس المورّد، فلا بد من وجود تفسير تجاري معقول.
ينبغي عموماً أن يكون الدفع إلكترونياً. ويمكن الاستمرار في استخدام النقد إذا وُجد سبب تجاري موثق، وكان الدفع ضمن الحدود المطبقة بموجب قانون الضرائب، وأمكن التحقق منه بسهولة.
ينبغي للشركات أيضاً التحقق مما إذا كان من الممكن تبرير الأسعار أو هوامش الربح تجارياً، وما إذا كانت السلع أو الخدمات تتوافق مع النشاط المعتاد للمورّد أو نشاطه المرخّص، وبالنسبة إلى السلع، ما إذا أمكن إثبات أصالتها ومنشئها وملكية المورّد لها أو حقه في التصرف بها. وإذا كان المورّد وسيطاً، فينبغي أن يكون لدوره سبب تجاري واضح.
الإعفاء الذي ينبغي معرفته
يجوز عدم تطبيق التدابير إذا كانت مقابل التوريد الخاضع للضريبة، باستثناء ضريبة القيمة المضافة، أقل من 10,000 درهم إماراتي.
لكن لا يجوز النظر إلى الفاتورة بمعزل عن غيرها. فلا يسري الاستثناء إذا تجاوز إجمالي التوريدات من المورّد نفسه 100,000 درهم إماراتي خلال الأشهر الـ12 السابقة، أو كان من المتوقع أن يتجاوز 100,000 درهم إماراتي خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
لذلك، قد تؤدي عدة فواتير تقل قيمة كل منها عن 10,000 درهم إماراتي إلى إخضاع علاقة المورّد لقواعد التحقق عند تجاوز الحد الإجمالي.
من السهل إغفال هذه النقطة. فالفاتورة الصغيرة لا تعني دائماً أن علاقة المورّد صغيرة.
ما ينبغي للشركات في الإمارات فعله
أدرجوا الفحوص ضمن إجراءات الشراء المعتادة بدلاً من إنشاء إجراء ضريبي منفصل بعد وصول
الفواتير.
- تابعوا إنفاقكم لدى المورّدين مقارنة بحدّي 100,000 و375,000 درهم إماراتي.
- أضيفوا إثباتات الهوية والتأسيس وهوية الشخص المخوّل والعنوان إلى إجراءات ضمّ المورّدين.
- سجّلوا تاريخ آخر تحقق، وحددوا موعداً للمراجعة بعد مرور 12 شهراً.
- أدرجوا فحوص التوريد في إجراءات اعتماد الشراء في حالات التسعير غير المعتاد، والوسطاء، والمدفوعات من أطراف ثالثة، والسلع التي تتطلب إثبات المنشأ.
- احتفظوا بالأدلة إلى جانب سياسة داخلية مكتوبة تحدد من يتولى إجراء الفحوص ومراجعتها والإشراف عليها.
يشترط القرار صراحةً على الشركات توثيق خطوات التحقق، والاحتفاظ بالسجلات الداعمة، ووضع سياسة تحدد المسؤوليات والصلاحيات.
هنا تصبح القاعدة عملية جداً. فقد يكون فريق الشؤون المالية مسؤولاً عن الإقرار الضريبي لضريبة القيمة المضافة، لكنه لا يستطيع التحقق من كل شيء بعد انتهاء الشهر. وقد يعرف فريق المشتريات سبب الاستعانة بوسيط، وقد يمتلك فريق الشراء الرخصة التجارية.
ويمكن لقسم الحسابات الدائنة معرفة الجهة التي سيُرسل إليها الدفع. ويجب جمع هذه المعلومات معاً في موضع واحد.
الخلاصة
تربط القواعد الجديدة استرداد ضريبة المدخلات ارتباطاً أوثق بالجوهر التجاري للشراء. وتظل الفاتورة الصحيحة مهمة، لكنها أصبحت الآن جزءاً من مجموعة أدلة تُظهر هوية المورّد ومكان مزاولة أعماله وسبب منطقية المعاملة وكيفية تنفيذ الدفع.
قبل 1 أكتوبر 2026، ينبغي للشركات في الإمارات إدراج هذه الفحوص ضمن إجراءات الشراء المعتادة. وعندما يشرح الملف التجاري والملف الضريبي الوقائع نفسها، يصبح إثبات الأسس التي تستند إليها المطالبة بخصم ضريبة المدخلات أيسر.
إجابة سريعة
الأسئلة الشائعة
- متى يبدأ تطبيق قواعد التحقق الجديدة من المورّدين؟
يدخل قرار الهيئة الاتحادية للضرائب رقم 13 لسنة 2026 حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2026.
- هل يجب التحقق من كل مورّد سنوياً؟
يُتحقق من المورّد عند بدء التعامل معه، ثم مرة أخرى إذا استمر التعامل المتكرر ولم يُستكمل أي تحقق خلال الأشهر الـ12 السابقة.
- هل تُعفى المشتريات التي تقل عن 10,000 درهم إماراتي؟
قد تكون مؤهلة للإعفاء إذا كانت قيمة التوريد أقل من 10,000 درهم إماراتي، باستثناء ضريبة القيمة المضافة، ما لم يتجاوز إجمالي التعامل مع المورّد نفسه 100,000 درهم إماراتي خلال فترة الـ12 شهراً المعنية أو يُتوقع أن يتجاوزها.
- ما الذي ينبغي للشركات الاحتفاظ به؟
احتفظوا بأدلة الفحوص والمستندات الداعمة والتفسيرات التجارية ذات الصلة والسياسة المكتوبة التي تحدد من يتولى إجراء التحقق ومراجعته والإشراف عليه.