في أوائل عام 2025، استثمرت دول الخليج أكثر من 30 مليار دولار في مشاريع الذكاء الاصطناعي.
ونتيجة لذلك، أصبحت مصارف الإمارات أكثر ذكاءً. وهذا من شأنه أن يبعث على الاطمئنان، مع قدرٍ من التنبه.
تشير الأبحاث إلى أن Emirates NBD وFirst Abu Dhabi Bank وMashreq من بين المصارف الأكثر تقدماً في مجال الذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الأوسع. ويستند التصنيف إلى مؤشر Evident AI للمصارف لعام 2026. وقد تصدّر Emirates NBD الترتيب، وحلّ First Abu Dhabi Bank في المركز الثالث، فيما جاء Mashreq في المركز العاشر.
أما المصارف الأخرى فهي Standard Bank Group وNEDBank Group وFirstRand وCapitec Bank وAbsa Group وBank Leumi le-Israel وAl Rajhi.
وهذا ليس إنجازاً هامشياً للتفاخر. فقد قيّم المؤشر 25 مصرفاً كبيراً وفق أربعة محاور: الكفاءات والابتكار والقيادة والشفافية في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي المسؤول. وبعبارة بسيطة، لم يقتصر السؤال على: «هل يستخدم هذا المصرف الذكاء الاصطناعي؟» بل شمل أيضاً ما إذا كان لديه الكفاءات والأنظمة واهتمام الإدارة العليا والمساءلة العلنية اللازمة لاستخدامه على النحو الصحيح.
وتكمن أهمية ذلك في أن العملاء لا يختبرون الخدمات المصرفية عبر عرضٍ تقديمي لاستراتيجية المصرف، بل يختبرونها عند فتح حساب قبل حلول موعد نهائي للتأشيرة، أو انتظار استبدال بطاقة، أو الاستفسار عن سبب حظر معاملة. ويُحكم على تقنية المصرف في لحظات يومية صغيرة ومزعجة.
والآن، بات الذكاء الاصطناعي حاضراً في مزيد من هذه اللحظات.
تشير أبحاثنا إلى أن مصارف الإمارات تستخدم الذكاء الاصطناعي في إجراءات ذكية لفتح الحسابات، ومنصات تفاعل العملاء، وتحليلات أكثر تطوراً للمخاطر. وهذه جوانب من الخدمات المصرفية كانت تبدو بطيئة للغاية أو يدوية على نحوٍ مستغرب. وكل من حمّل صورة الهوية الإماراتية نفسها مرتين، أو طُلب منه تقديم «مستند إضافي» بعد أن أرسل خمسة مستندات، يعرف ذلك الشعور.
وعند استخدامه على النحو الصحيح، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الأنماط بسرعة أكبر، والتنبيه مبكراً إلى المعلومات الناقصة، ورصد الأنشطة المشبوهة قبل أن يخسر العميل أمواله. ويزداد الأمن السيبراني وضوحاً بوصفه أحد أبرز أسباب إنفاق المصارف على الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع انتقال إجراءات فتح الحسابات والمدفوعات والإقراض بصورة أعمق إلى القنوات الرقمية.
وثمة مفارقة أيضاً في قصة الخدمات المصرفية في الإمارات. فمن جهة، تمضي الدولة بقوة نحو الذكاء الاصطناعي والهوية الرقمية والخدمات المعتمدة على التطبيقات والمدفوعات الفورية. ومن جهة أخرى، لم تختفِ الشيكات من الحياة التجارية اليومية. فما زالت شركات صغيرة ومتوسطة كثيرة تتعامل مع شيكات الإيجار ومدفوعات الموردين والشيكات الضمانية والأعمال الورقية التقليدية التي ترفض الاختفاء بهدوء.
وهنا يلتقي الانضباط الرقمي بالانضباط الورقي. إذا كانت شركتك لا تزال تستخدم الشيكات، فإن
طباعة الشيكات على نحوٍ سليم ليست تفصيلاً مملاً من تفاصيل الأعمال المكتبية الخلفية. فهي تقلل الأخطاء، وتحافظ على سجلات مدفوعات أكثر دقة، وتجعل وسيلة الدفع التقليدية أقل عرضة للمخاطر. قد تكون المصارف في سباق محموم لتطوير الذكاء الاصطناعي، لكن الشيك المطبوع بصورة خاطئة لا يزال قادراً على إهدار فترة ما بعد الظهيرة.
بالنسبة إلى عملاء الإمارات، لا تتمثل الرسالة في أن المصارف أصبحت مستقبلية؛ فكثيراً ما يُستخدم هذا الوصف بإفراط. الفكرة أبسط من ذلك: أصبحت المصارف تعتمد بدرجة أكبر على اتخاذ القرارات والأتمتة والبيانات.
ستلمس ذلك في سرعة الموافقات، ودقة أكبر في فحوصات الاحتيال، والعروض الأكثر تخصيصاً، وانخفاض الحاجة إلى زيارة الفروع. وقد تلمسه أيضاً في قرارات يصعب الاعتراض عليها.
ينبغي أن يجعل تصدّر Emirates NBD وFAB وMashreq المراتب المتقدمة سكان الإمارات مطمئنين إلى أن المصارف المحلية ليست متأخرة عن الركب؛ بل إنها تسهم في بعض المجالات في رسم ملامحه. لكن على العملاء أن يبقوا متيقظين أيضاً: اسألوا عن سبب رفض الطلب، واقرؤوا التنبيهات بعناية، واحتفظوا بالسجلات، ولا تفترضوا أن التطبيق يعرف كل شيء.