عادةً ما يُنظر إلى عيد الفطر في الإمارات باعتباره فرصة للابتعاد عن العمل. يستمتع الناس باجتماع العائلات، وهدوء الأحياء، وتفعيل المكاتب لرسائل الرد التلقائي خارج أوقات العمل. لكن بعض أماكن العمل لا تتوقف تمامًا. إذ تواصل قطاعات البيع بالتجزئة والضيافة والخدمات اللوجستية والأمن وبعض مجالات التقنية عملها حتى خلال العطلة. وبالنسبة إلى الشركات التي تدير جداول العمل هذه، والموظفين الذين يُطلب منهم البقاء على رأس عملهم، فإن
قانون العمل في الإمارات واضح على نحو استثنائي بشأن الحدود الفاصلة في هذا الشأن.
من المتوقع أن يصادف عيد الفطر لعام 2026 الفترة بين الخميس 19 مارس والسبت 21 مارس لموظفي القطاع الخاص في الإمارات. وإذا استمر شهر رمضان 30 يومًا، فقد تمتد العطلة حتى الأحد 22 مارس. وفي كل الأحوال، سيحصل معظم الموظفين على عطلة نهاية أسبوع لا تقل عن أربعة أيام بالتزامن مع العيد. وهذه العطلات الرسمية ليست إجازات غير رسمية أو مزايا تقدمها الشركات، بل هي أيام إجازة معترف بها قانونًا، أُقرت بموجب قرارات مجلس الوزراء، وتسري على القطاعين العام والخاص.
بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021، الذي ينظم علاقات العمل في القطاع الخاص في الإمارات، تحدد المادة 28 الإطار الناظم لاستحقاقات العطلات الرسمية. والقاعدة نفسها مألوفة: يحق للموظفين الحصول على إجازة رسمية بأجر كامل خلال العطلات الرسمية التي تعلنها الحكومة. لكن القانون يقر أيضًا بواقع عملي، وهو أن بعض القطاعات لا يمكنها ببساطة إيقاف عملياتها. وعندما تقتضي ظروف العمل أن يعمل الموظفون خلال إحدى تلك العطلات الرسمية، يتعين على صاحب العمل تعويضهم. ولا يترك القانون مجالًا كبيرًا للتأويل في هذا الشأن؛ فالتعويض إلزامي.
لدى أصحاب العمل خياران مقبولان قانونًا عندما يعمل الموظف خلال عطلة رسمية، مثل عيد الفطر.
- الخيار الأول هو منح يوم إجازة تعويضي. وفي هذه الحالة، يحصل الموظف على يوم راحة مدفوع الأجر بدلًا من يوم العطلة الذي عمل فيه. ويكون هذا اليوم البديل منفصلًا عن استحقاق الإجازة السنوية للموظف، ما يعني أنه لا ينتقص من أيام الإجازة المقررة أصلًا في عقد العمل.
- الخيار الثاني هو التعويض المالي. فإذا عمل الموظف خلال العطلة، يجب أن يحصل على أجره المعتاد كاملًا عن ذلك اليوم، إضافةً إلى مبلغ لا يقل عن 50 في المئة من أجره الأساسي عن ذلك اليوم.
ويعود الاختيار إلى صاحب العمل. إذ يجوز للشركات أن تقرر منح يوم إجازة بديل أو دفع المبلغ الإضافي، شريطة تقديم أحد شكلي التعويض واستيفاء الحد الأدنى الذي ينص عليه القانون. لكن لا يجوز لأصحاب العمل التعامل مع العطلة باعتبارها يوم عمل عاديًا من دون تعويض إضافي. وتنص المادة 28 صراحةً على أنه إذا اقتضت ظروف العمل أن يعمل الموظفون خلال عطلة رسمية، فيجب منحهم يوم إجازة آخر أو دفع أجرهم عن ذلك اليوم مضافًا إليه زيادة قدرها 50 في المئة من الأجر الأساسي.
غالبًا ما تظهر المشكلات عندما يشعر الموظفون بأنهم لم يتلقوا التعويض أو أن الترتيبات لم تُشرح لهم بوضوح. وفي هذه الحالات، يُتوقع أن تكون الخطوة الأولى داخلية، وذلك بطرح المسألة مباشرةً على صاحب العمل أو قسم الموارد البشرية. وإذا لم تُحل المشكلة، يمكن للموظفين تصعيدها إلى وزارة
الموارد البشرية والتوطين (
MoHRE)، وهي الجهة المسؤولة عن معالجة النزاعات العمالية في القطاع الخاص في الإمارات.
بالنسبة إلى الشركات في الإمارات التي تخطط لجداول التوظيف خلال العيد، فالرسالة القانونية بسيطة، حتى إن لم تكن القرارات التشغيلية كذلك. يُسمح بالعمل خلال العطلات الرسمية، لكنه يرتب التزامات. فالقانون لا يمنع الشركات من تشغيل الورديات خلال عيد الفطر، لكنه يُلزم أصحاب العمل بمراعاة تبعات هذا القرار، إما بمنح إجازة لاحقًا أو بدفع أجر إضافي. وفي أقسام
الموارد البشرية في مختلف أنحاء الدولة، يجري التوفيق بهدوء بين استمرار العمليات واحترام حقوق الموظفين كل عام مع اقتراب العيد.