تركّز الحديث في سوق العقارات بدبي خلال السنوات القليلة الماضية بشكل أساسي على إطلاق المشاريع. فالأبراج الجديدة وخطط السداد وأيام حجز الوحدات على المخطط حظيت باهتمام أكبر في كثير من الأحيان مقارنة بالمباني المكتملة.
لكن الربع الثاني من عام 2026 بدا مختلفاً.
سلّم المطورون نحو 27,300 منزل، وهو أعلى عدد من الوحدات السكنية المسلّمة خلال ربع سنة في السنوات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، تراجع إطلاق المشاريع السكنية الجديدة بشكل حاد إلى 5,335 وحدة، مقارنة بأكثر من 45,000 وحدة في الربع السابق.
وتكشف هذه الأرقام مجتمعةً حقيقة المشهد. فدبي لا تعاني نقصاً في الطلب على المساكن، لكن السوق يتحول من التوسع المستمر إلى إدارة المخزون الكبير من الوحدات قيد الإنشاء بالفعل.
مع استمرار توسع سوق العقارات في دبي، تتطلب إدارة محفظة متنامية من الوحدات السكنية أدوات رقمية فعّالة.
يساعد برنامج إدارة العقارات المطورين والمُلّاك ومديري العقارات على توحيد سجلات المستأجرين ومتابعة عقود الإيجار وطلبات الصيانة وتحصيل الإيجارات والعمليات العقارية في منصة واحدة، بما يدعم إدارة أكثر سلاسة مع زيادة عدد المنازل.
تسليم مزيد من الوحدات إلى المشترين
من المنازل التي اكتمل إنجازها خلال الربع الثاني من عام 2026، كان نحو 17,400 من الشقق، فيما بلغ عدد الفلل ومنازل التاون هاوس 9,900 وحدة.
وهذا التوزيع مهم. فقد استحوذت الشقق على الحصة الأكبر، لكن نحو 10,000 فيلا ومنزل تاون هاوس مكتمل أضافت معروضاً ملموساً للعائلات الباحثة عن مساحة أكبر.
وأدى تسليم 27,300 منزل مكتمل إلى زيادة عدد العقارات الجاهزة المتاحة في أنحاء دبي، ولا سيما في المجمعات المصممة لتناسب الحياة العائلية.
المشترون يتريثون أكثر
سجّلت دبي 35,884 معاملة سكنية خلال الربع الثاني. ويمثل ذلك تراجعاً بنسبة 19 في المئة مقارنة بالربع السابق.
وجاء هذا التراجع مع اتساع الخيارات أمام المشترين وزيادة انتقائيتهم. ومع دخول مزيد من المنازل المكتملة إلى السوق، تراجعت الحاجة إلى حجز أول وحدة مناسبة قبل أن يسبقهم إليها مشترٍ آخر.
ومع ذلك، ظلّت العقارات على المخطط مهيمنة، إذ شكّلت 76 في المئة من إجمالي المعاملات السكنية. ولم تتحول دبي فجأة إلى سوق تهيمن عليه العقارات الجاهزة. فما زال المشترون مستعدين للالتزام بشراء منازل قيد الإنشاء، خصوصاً عندما يكون المطور والمجمع السكني وخطة السداد مناسبة.
لكن ما تغيّر هو وتيرة اتخاذ القرار.
Zووصفت Savills السوق بأنه يتجه نحو الاستقرار، لا نحو تصحيح واسع النطاق. وما زال الطلب واضحاً في المجمعات الراسخة وعلى العقارات عالية الجودة ذات المواقع المتميزة، لكن المشترين باتوا قادرين على مقارنة خيارات أكثر والتريث مدة أطول قبل التوقيع.
إعادة التمويل تروي قصة مختلفة
ومن الأرقام الأقل وضوحاً التي برزت خلال الربع، ما يتعلق بتقييم العقارات.
شكّلت إعادة التمويل نحو 70 في المئة من جميع طلبات التقييم بحلول نهاية الربع الثاني. وكانت هذه النسبة تاريخياً أقرب إلى 30 في المئة.
ويشير ذلك إلى أن كثيراً من المُلّاك يختارون إعادة هيكلة قروضهم بدلاً من بيع عقاراتهم. وقد تساعد إعادة التمويل المُلّاك على تعديل شروط السداد أو الاستفادة من قيمة حقوق الملكية أو الانتقال إلى ترتيب مختلف للرهن العقاري.
كما يعكس ذلك استمرار الثقة بالقيمة طويلة الأجل للعقارات في دبي. فالمُلّاك الذين يتوقعون تراجعاً كبيراً يفكرون عادةً بطريقة مختلفة حيال تحميل أصولهم بمزيد من الديون. ويُظهر ارتفاع النسبة من 30 في المئة إلى 70 في المئة أن شريحة كبيرة ما زالت تفضّل الاحتفاظ بملكيتها.
بدء تراجع أسعار الشقق والإيجارات
بدأت زيادة المعروض من الوحدات المكتملة تؤثر في الأسعار.
انخفض متوسط أسعار الشقق بنحو 4 في المئة على أساس ربع سنوي، ليصل إلى قرابة 1,960 درهماً للقدم المربعة.
وسجّلت أسعار الفلل ومنازل التاون هاوس تراجعاً أقل بلغ 0.8 في المئة، ليصل المتوسط إلى 1,646 درهماً للقدم المربعة.
وأظهر تحليل Savills للمعاملات المماثلة تعديلات فعلية في الأسعار بنحو 5 إلى 7 في المئة في العديد من المجمعات. ورغم هذه التغيرات، ظلت الأسعار أعلى مما كانت عليه قبل عام.
كما شهدت سوق الإيجارات تراجعاً في الزخم. فقد انخفضت تسجيلات عقود إيجاري السنوية بنحو 22 في المئة، فيما تراجعت الإيجارات المتوسطة في أبرز المجمعات السكنية بنحو 8 إلى 10 في المئة.
وقد أتاح توافر مزيد من المنازل للمستأجرين خيارات أوسع. فالمستأجر الذي كان يقبل سابقاً بزيادة الإيجار لأن الانتقال بدا صعباً، بات بإمكانه الآن العثور على مزيد من العروض المنافسة في الجوار.
العقارات الفاخرة تواصل العمل وفق قواعدها الخاصة
فيما شهد السوق الأوسع اعتدالاً، ظل قطاع العقارات الفاخرة في دبي نشطاً.
وسجّلت الإمارة خلال الربع 864 معاملة سكنية تجاوزت قيمتها 10 ملايين درهم. وظلّت نخلة جميرا ودبي هيلز إستيت وجميرا غولف إستيتس تستحوذ على حصة كبيرة من النشاط العقاري مرتفع القيمة.
وشهد الربع الثاني أيضاً صفقة قياسية لبيع فيلا بقيمة 280 مليون درهم في
جزيرة جميرا باي. ولا تصلح صفقات بهذا المستوى مؤشراً موثوقاً إلى ما يجري في مبنى شقق متوسط.
وتجذب المنازل الفاخرة المطلة على الواجهة البحرية والعقارات ذات العلامات التجارية شريحة محدودة من المشترين الأثرياء، الذين تعتمد قراراتهم بدرجة أقل على تكاليف الرهن العقاري المعتادة أو التحركات السعرية الفصلية البسيطة.
ومع ذلك، تُظهر المعاملات الـ864 أن الطلب في الشريحة العليا لم يختفِ. فالمشترون هناك انتقائيون أيضاً، لكن المنازل النادرة حقاً ما زالت تجد من يشتريها.
تطورات البنية التحتية والإقامة تدعم النظرة طويلة الأجل
حافظت Savills على نظرتها الإيجابية طويلة الأجل للقطاع السكني في دبي، مشيرةً إلى نمو السكان والهجرة الوافدة والاستثمار في البنية التحتية وإصلاحات الإقامة.
ويُعد خط مترو دبي الذهبي، الذي اعتُمد مؤخراً بتكلفة 34 مليار درهم، أحد أبرز مشاريع البنية التحتية المتوقع أن تدعم الطلب السكني مستقبلاً. ويمكن لتحسين روابط النقل أن يغيّر نظرة المشترين إلى المجمعات التي تبدو حالياً بعيدة عن مناطق العمل والأعمال الرئيسية.
ومن المتوقع أيضاً أن تعزز التغييرات المرتبطة بالإقامة عبر تملك العقارات جاذبية دبي لدى المستثمرين والمقيمين الدوليين.
ما الذي تكشفه أرقام الربع الثاني عن السوق؟
لا تنسجم أرقام دبي في الربع الثاني بسهولة مع رواية ازدهار أو انهيار السوق.
بلغت عمليات التسليم نحو 27,300 وحدة، فيما تراجع إطلاق المشاريع إلى 5,335 وحدة.
تراجعت المعاملات بنسبة 19 في المئة، لكن المنازل على المخطط ظلت تمثل 76 في المئة من المبيعات. وتراجعت أسعار الشقق والإيجارات، فيما بقيت الصفقات الفاخرة نشطة، وانتقلت ملكية فيلا بقيمة 280 مليون درهم إلى مشترٍ جديد.
أصبح السوق أكثر واقعية. فالمطورون يوزعون المعروض على فترات. والمشترون يتريثون أكثر. وأمام المستأجرين بدائل أوسع. أما المُلّاك الحاليون فيعيدون تمويل عقاراتهم بدلاً من التسرع في بيعها.