لطالما اتسم
FIFA World Cup بشيء من الفوضى، وهذا جزء من سحره. هناك قرار تحكيمي خاطئ، أو إعادة متأخرة، أو محطة مترو مزدحمة بعد المباراة، أو مشجع يصرخ في شاشة داخل مقهى كأن الحكم يستطيع سماعه من قارة أخرى.
في عام 2026، لم تختفِ الفوضى، بل أصبحت أكثر تنظيماً. هذه أكبر بطولة كأس عالم ينظمها FIFA على الإطلاق، بمشاركة 48 منتخباً، وإقامة 104 مباريات، واستضافتها في ثلاث دول و16 مدينة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
هذا الحجم مثير للحماس، بالتأكيد، لكنه يجلب التعقيدات أيضاً. فزيادة عدد المنتخبات تعني مزيداً من المباريات والسفر والبث والمشجعين والضغوط الأمنية والبيانات، فضلاً عن احتمالات أكبر لحدوث خلل ما.
هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، بوصفه طبقة غير مرئية تعمل في خلفية البطولة. فهو حاضر في أنظمة التحكيم، والبث، وعمليات الملاعب، وحركة المشجعين، وتحليلات المدربين، وطريقة فهم المشاهدين للقرارات. لن يلاحظ معظم الناس عمل هذه الأنظمة، لكنهم سيلحظون وصول الإعادة أسرع، ووضوح خط التسلل، وقلة تأخر البث، وشرح شاشة الملعب للقرار قبل أن تهدأ مشاعر الغضب تماماً.
أصبحت كأس العالم أكبر من أن تُدار يدوياً
كانت بطولة كأس العالم بمشاركة 32 منتخباً تحدياً كبيراً بالفعل. أما نسخة 2026 فهي مختلفة تماماً.
تتوزع المباريات في أنحاء أمريكا الشمالية، عبر مناطق زمنية ومدن ذات تجهيزات مختلفة للملاعب. وبالنسبة إلى مشجعي الإمارات، يعني ذلك ليالي متأخرة، وصباحات مبكرة، ومنبهات مضبوطة على ساعات غير مألوفة، ومجموعات دردشة تستيقظ عند الساعة 2:00 صباحاً لأن منتخب أحدهم استقبل هدفاً من ركلة ركنية.
وخلف الكواليس، يتعين على FIFA نقل كميات هائلة من المعلومات المباشرة كل ثانية: مقاطع الفيديو من الملاعب، وخلاصات التحكيم، ومقاطع البث، والتحديثات الأمنية، وبيانات حركة المشجعين، ومعلومات مواقع التدريب، ولوجستيات المنتخبات، ومتطلبات وسائل الإعلام، وأنظمة التذاكر، وشاشات الملاعب. قد لا يكون هذا الجانب مبهرجاً في كرة القدم، لكنه يحدد ما إذا كانت البطولة ستبدو سلسة أم مرهقة.
يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأن الفرق البشرية وحدها لا تستطيع معالجة هذا القدر من المعلومات بالسرعة الكافية، لا بهذا الحجم ولا مع هذا العدد من العناصر المتحركة.
لينوفو ليست مجرد شعار على اللوحة
تكمن أهمية لينوفو في أن الأمر لا يقتصر على الرعاية.
لينوفو هي
شريك التكنولوجيا الرسمي لـFIFA في كأس العالم 2026. ويشمل دورها البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والخوادم والأجهزة وأنظمة الدعم التي تقف وراء التجربة التي يراها المشجعون.
وهنا يأتي المساعد المعرفي التوليدي المدعوم بالذكاء الاصطناعي Football AI Pro، المبني على نموذج لغة كرة القدم الخاص بـFIFA، ثمرة التعاون بين FIFA ولينوفو. والخبر السار هو أن جميع المنتخبات المشاركة ستحصل على فرص متساوية للاستفادة من Football AI Pro.
ومن أهم الجوانب دعم البث. فقد أعلنت لينوفو أنها ستنشر خوادم في مركز البث الدولي في دالاس لدعم عمليات البث الخاصة بـFIFA.
كما توفر الشركة أكثر من 17,000 جهاز من لينوفو وموتورولا، وأكثر من 200 مهندس في الملاعب ومواقع المعسكرات التدريبية للمنتخبات.
قد يبدو ذلك تفصيلاً تقنياً إلى أن نفكر في طريقة مشاهدة المشجعين لكرة القدم اليوم. فلم يعد الناس يجلسون أمام تلفاز واحد فحسب؛ بل يشاهدون المباريات على الهواتف وأجهزة التلفاز الذكية والأجهزة اللوحية، وفي غرف الوسائط ومناطق الضيافة ومناطق المشجعين ومناطق الصحافة. وبعضهم يتابع المقاطع التكتيكية قبل أن ينهي المعلق حديثه.
صُمم نظام لينوفو لخفض تأخر بث IPTV إلى أقل من خمس ثوانٍ داخل منشآت FIFA. قد لا تبدو خمس ثوانٍ أمراً مهماً للمشاهد العادي، لكنها فارقة جداً في كرة القدم. لا أحد يريد سماع هتاف من غرفة أخرى قبل أن يرى الهدف، ولا يريد أحد أن يفسد إشعار الهاتف لحظة ركلة الجزاء.
الذكاء الاصطناعي يجعل قرارات التحكيم أسهل فهماً
يقول مشجعو كرة القدم إنهم يريدون العدالة، لكنهم يريدون المشاعر أيضاً. وهنا يكمن التحدي.
تستخدم بطولة كأس العالم 2026 تقنية خط المرمى، وتقنية الكرة المتصلة، ونسخة متقدمة من تقنية التسلل شبه الآلية. والهدف هنا ليس استبدال الحكام، بل دعمهم عندما لا تكفي العين البشرية.
ويتمثل التغيير الكبير في طريقة عرض تلك القرارات. فقد عمل FIFA ولينوفو على صور رمزية ثلاثية الأبعاد للاعبين مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويُمسح اللاعبون رقمياً لإنشاء نماذج دقيقة لأجسادهم، ويقول FIFA إن كل عملية مسح تستغرق نحو ثانية واحدة. تساعد هذه النماذج النظام على تحديد أجزاء الجسم وتتبعها في اللحظات السريعة أو التي تحجب فيها الرؤية.
وهذا مهم في قرارات التسلل. ففي السابق، كان المشجعون يرون غالباً صورة ثابتة وخطاً، ثم يواصلون الجدال على أي حال. أما في 2026، فأصبح الشرح المرئي أكثر تفصيلاً وواقعية.
تغيّر زاوية رؤية الحكم أجواء الإعادة
ومن التغييرات الأخرى المثيرة للاهتمام زاوية رؤية الحكم. وقد أعلن FIFA أن المشجعين سيتمكنون للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم من مشاهدة الأحداث من منظور الحكم داخل الملعب.
هذه فكرة ذكية لأنها تغيّر طريقة تقييم الناس للحوادث. فمن الأريكة، تبدو كل مخالفة واضحة بعد مشاهدة ثلاث زوايا بالحركة البطيئة. أما من منظور الحكم، فتحجب الأجساد مجال الرؤية، ويتحرك اللاعبون بسرعة، وقد تختفي الكرة خلف ساق لنصف ثانية.
ومن المتوقع أن يجعل التثبيت المدعوم بالذكاء الاصطناعي لقطات منظور الحكم أسهل للمشاهدة، مع تقليل تشوه الحركة. وهذا التفصيل البسيط مهم؛ فلا أحد يريد كاميرا مهتزة تجعل المخالفة تبدو كأنها مشهد مصور بهاتف أثناء الركض.
وبالنسبة إلى المشاهدين في الإمارات الذين يتابعون المباريات من منازلهم، قد يجعل ذلك البث أكثر شفافية. قد تظل مختلفاً مع القرار، لكنك قد تفهم سبب عدم رؤية الحكم للمخالفة مباشرة.
البث يصبح أكثر ذكاءً، لا أكثر وضوحاً فحسب
لسنوات، روّجت قنوات البث الرياضي لتجربة مشاهدة أفضل من خلال جودة الصورة: HD و4K وHDR. أما في 2026، فيكمن التحول الأكبر في الذكاء.
يساعد الذكاء الاصطناعي جهات البث على استخراج اللحظات المهمة بسرعة أكبر، وتنظيم المقاطع، ودعم المشاهدة من زوايا متعددة، وتوفير بيانات يمكن للمعلقين استخدامها على الفور تقريباً. وهذا مفيد لأن عدد مباريات كأس العالم أكبر مما يستطيع مشاهد واحد متابعته على نحو جيد. وستشهد بعض الأيام أحداثاً وقصصاً متزامنة.
ويمكن لتقديم المحتوى بمساعدة الذكاء الاصطناعي أن يجعل التجربة أقل تشتتاً. تصل اللقطات الموجزة بسرعة أكبر، وتكون زاوية الإعادة أوضح، ويصبح الرسم التكتيكي جاهزاً قبل أن ينتقل الحديث إلى موضوع آخر.
ستشعر الملاعب أثر التكنولوجيا أيضاً
يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي أيضاً ليشمل تدفق الحشود وعمليات المنشآت. وقد تحدثت لينوفو عن أنظمة توجيه قائمة على الذكاء الاصطناعي، مثل Smart Wayfinding وتقنيات التوأم الرقمي، المصممة لتقليل الازدحام وتحسين التنقل في المنشآت. قد يبدو ذلك مملاً إلى أن تعلق وسط حشد بعد مباراة، وتتحرك ست خطوات كل دقيقة، وتحاول العثور على بوابتك أو الماء أو وسيلة النقل أو صديق يصرّ على أنه «قرب الشاشة الكبيرة».
للمدربين والمحللين طبقتهم الخاصة من الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً للمشجعين وجهات البث فحسب. فقد أشار FIFA ولينوفو أيضاً إلى FIFA AI Pro، المساعد المعرفي الذي يهدف إلى تقديم رؤى تكتيكية للمدربين واللاعبين والمحللين.
وهنا تصبح كرة القدم مثيرة للاهتمام. فالمنتخبات تستخدم البيانات بكثافة بالفعل، وتدرس محفزات الضغط ومسارات التمرير وأحمال اللاعبين وأنماط الكرات الثابتة وعادات المنافسين.
يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع هذا التحليل وتسهيل البحث فيه. فبدلاً من مراجعة ساعات من اللقطات، يستطيع المحللون طرح أسئلة أدق واكتشاف الأنماط بسرعة أكبر.
اللعبة تظل إنسانية
يكمن خطر الحديث عن الذكاء الاصطناعي وكرة القدم كما لو أن التكنولوجيا أصبحت الشخصية الرئيسية. وهذا غير صحيح.
ما زالت كأس العالم ملكاً للاعب الذي يلمس الكرة مرة أكثر مما ينبغي، ولحارس المرمى الذي يتوقع الاتجاه الصحيح، والبديل الذي يغيّر كل شيء، والمشجع الذي يشاهد وحده لأن الجميع سواه استسلموا بعد منتصف الليل.
يمكن للذكاء الاصطناعي دعم البطولة، وتحسين القرارات، وتسريع البث، وتوجيه الحشود، والمساعدة على شرح ما حدث. لكنه لا يستطيع خلق ذلك الصمت الغريب الذي يسبق ركلة الجزاء، ولا التنبؤ باللاعب المغمور الذي سيصبح بطلاً وطنياً، ولا جعل الخسارة تبدو عادلة.
ستكون كأس العالم 2026 أكثر اعتماداً على التقنيات الرقمية من أي نسخة سابقة، وهذا أمر واضح. لكن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير البطولة؛ فهو يفعل ذلك بالفعل.
السؤال هو: هل يستطيع تحسين التجربة من دون أن يزيل الجوانب العفوية التي تجعل كرة القدم جديرة بالاهتمام؟
لأنه في نهاية المطاف، لا يتذكر أحد بطولة كأس العالم لأن مسار تدفق البيانات عمل على نحو مثالي. بل يتذكرون الهدف والفرصة الضائعة والضجيج والجدال.
يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة على تقديم كل ذلك بصورة أفضل، لكن الجنون لا بد أن يصدر عن البشر.