تجاوزت التجارة الإلكترونية في الإمارات العربية المتحدة منذ وقت طويل مرحلة الاكتفاء بتقرير ما إذا كان ينبغي للشركات البيع عبر الإنترنت.
إجابة سريعة
يمكن لأنظمة التجارة الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحسين سير العمل لدى الشركات في الإمارات من خلال توقّع الطلب، وتوجيه الطلبات، والإجابة عن استفسارات العملاء المعتادة، وتخصيص تجارب التسوق، ودعم قرارات التسعير، وأتمتة تسوية المدفوعات. والميزة العملية بسيطة: تستطيع الشركات تحسين عمليات تخطيط موارد المؤسسة والمستودعات والتجارة الإلكترونية القائمة، من دون استبدال الأنظمة التي تستخدمها بالفعل.
تشير بيانات غرف دبي إلى أن قيمة تجارة التجزئة الإلكترونية في الإمارات ستبلغ نحو 10.8 مليارات دولار أمريكي في عام 2026، مقارنةً بـ8.5 مليارات دولار في عام 2024. وفي الوقت نفسه، تسجل التقارير 11.3 مليون مستخدم للإنترنت في الإمارات، أي ما يعادل انتشاراً للإنترنت بنسبة 99%، إلى جانب 23 مليون اتصال خلوي نشط.
ينشأ عن ذلك بيئة عملاء تتسم بمتطلبات عالية إلى حد ما. فعلى سبيل المثال، قد يتوقع شخص يطلب حذاءً في دبي الساعة العاشرة مساءً تأكيداً فورياً للطلب، وتحديثات بشأن التوصيل في صباح اليوم التالي، ورداً سريعاً عبر واتساب.
واللافت أن الشركات لا تحتاج بالضرورة إلى استبدال منصة التجارة الإلكترونية أو نظام تخطيط موارد المؤسسة الحالي أو برنامج
المستودعات لديها كي تستجيب على نحو أفضل. إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل إلى جانب هذه الأنظمة ويحسّن مسارات عمل محددة قائمة بالفعل.
لماذا تتجه الشركات في الإمارات إلى الذكاء الاصطناعي في التجارة الإلكترونية
- نادراً ما يستهدف المتجر الإلكتروني في الإمارات شريحة واحدة متجانسة من العملاء.
- قد يتصفح العملاء بالعربية ويشترون بالإنجليزية.
- وقد تنتقل محادثات خدمة العملاء بين الإنجليزية والعربية والأردية في غضون دقائق.
- كما تختلف سلوكيات الشراء باختلاف الموقع والجنسية وتفضيلات الدفع وتوقعات التوصيل.
- ثم تأتي السرعة. فقد جعل التوصيل في اليوم نفسه أو اليوم التالي العملاء أكثر حساسية على نحو ملحوظ تجاه تأخيرات تنفيذ الطلبات. ويتوقعون تحديثات عن الطلبات خارج ساعات العمل، وإجابات سريعة بشأن الاستبدال واسترداد الأموال ومواعيد التوصيل.
- وتتنافس الشركات أيضاً على جذب الانتباه في ظل وجود Amazon.ae وNoon ومنصات الأسواق الإقليمية المتخصصة.
وهنا تبرز فائدة الذكاء الاصطناعي، إذ يستطيع معالجة آلاف القرارات الصغيرة التي يتولاها الموظفون حالياً يدوياً، مثل:
- المخزون المطلوب
- الطلبات التي تحتاج إلى متابعة
- العملاء الذين ينبغي أن يتلقوا عرضاً
- شركة التوصيل الأنسب لطلب معين.
مجالات تحسين سير عمل التجارة الإلكترونية القائم باستخدام الذكاء الاصطناعي
1. التنبؤ بالمخزون والطلب
يصبح تخطيط المخزون صعباً عندما تتغير أنماط الشراء في الإمارات خلال رمضان والعيد والجمعة البيضاء ومهرجان دبي للتسوق ومواسم المدارس.
تستطيع نماذج التنبؤ بالذكاء الاصطناعي دراسة الطلبات السابقة، ومتابعة اتجاهات المنتجات والعروض الترويجية والمواقع والموسمية والوتيرة الحالية للمبيعات، ثم تقدير الطلب المستقبلي.
قد يكتشف أحد تجار التجزئة، مثلاً، أن رمزاً تعريفياً معيناً للمنتج يحتاج إلى مخزون إضافي في دبي قبل إطلاق حملة، بينما يُباع منتج آخر بوتيرة أكثر ثباتاً في أبوظبي.
وعند استخدام هذه التوقعات مع نظام تخطيط موارد المؤسسة الحالي أو
نظام إدارة المستودعات، يمكنها دعم قرارات الشراء وإعادة التوريد. والنتيجة هي توزيع أفضل للمخزون، ونفاد أقل للسلع، وأموال أقل مجمدة في مخزون بطيء الحركة.
2. أتمتة معالجة الطلبات وتنفيذها
ينشئ الطلب عبر الإنترنت مجموعة من المهام الصغيرة.
- يجب التحقق من العنوان.
- يجب تأكيد الدفع.
- يجب تخصيص المخزون.
- قد تتطلب مؤشرات الاحتيال المراجعة.
- ثم يتعين على شخص ما تحديد المستودع وشركة التوصيل اللذين سيتوليان الشحنة.
يمكن للذكاء الاصطناعي أتمتة جزء كبير من عملية اتخاذ هذه القرارات.
- فعلى سبيل المثال، يمكن توجيه طلب من الشارقة تلقائياً إلى المستودع الذي يتوفر فيه المخزون، مع إظهار أفضل خيار للتوصيل.
- يمكن أن يأخذ اختيار شركة التوصيل في الحسبان الوجهة وموعد التسليم الموعود وحجم الطرد وأداء شركة النقل سابقاً.
وبذلك يمضي الموظفون وقتاً أطول في معالجة الحالات الاستثنائية بدلاً من التحقق من الطلبات العادية واحداً تلو الآخر.
3. دعم العملاء بالذكاء الاصطناعي بالعربية والإنجليزية
تتكرر الاستفسارات الشائعة كثيراً في خدمة عملاء التجارة الإلكترونية، ومنها:
- «أين طلبي؟»
- «هل يمكنني تغيير العنوان؟»
- «متى سأستلم المبلغ المسترد؟»
يمكن لروبوت محادثة متعدد اللغات يعمل بالذكاء الاصطناعي التعامل مع هذه الطلبات الاعتيادية على مدار الساعة، من خلال الاتصال بمعلومات الطلبات والتوصيل والإرجاع.
وبالنسبة للشركات في الإمارات، لا تقل أهمية التكامل مع واتساب عن أهمية الدردشة عبر الموقع الإلكتروني. فالعملاء يستخدمون واتساب بالفعل بطبيعية في محادثاتهم التجارية.
والأهم هو تصعيد الحالات. يستطيع الذكاء الاصطناعي التعامل مع الاستفسارات المتوقعة، وإحالة الشكاوى غير المعتادة أو نزاعات الدفع أو الحالات الحساسة إلى موظف، مع إرفاق سجل المحادثة.
4. تجارب تسوق مخصصة
لا تعني التخصيص بالضرورة مناداة العميل باسمه خمس مرات. فالذكاء الاصطناعي المفيد ينظر إلى ما يفعله العملاء فعلياً.
- إذا كان شخص ما يشتري معدات الجري باستمرار، فقد يكون اقتراح زوج آخر من الأحذية الرياضية مناسباً.
- إذا سبق لعميل في دبي شراء أثاث مكتبي، فقد تكون الإكسسوارات ذات الصلة أولى بالعرض من المنتجات الأكثر مبيعاً عشوائياً.
تستطيع محركات التوصية تعديل اقتراحات المنتجات ومحتوى الصفحة الرئيسية ونتائج البحث والعروض الأخرى بسهولة، استناداً إلى سلوك التصفح والمشتريات السابقة والموقع.
5. تسويق وتسعير أكثر ذكاءً
غالباً ما تتوفر لدى فرق التسويق بيانات كثيرة عن العملاء، لكن الوقت المتاح لتحليلها قليل على نحو لافت.
- يمكن للذكاء الاصطناعي تقسيم العملاء بحسب معدل الشراء والاهتمامات وقيمة الطلب والاستجابة للحملات السابقة.
- وبعد ذلك، يمكنه المساعدة في تحديد الجمهور الذي ينبغي أن يتلقى رسالة بريد إلكتروني أو عرضاً عبر واتساب أو حملة لإعادة التسويق.
- كما تستطيع أنظمة التسعير تحليل الطلب وتوافر المخزون وسجل المبيعات وبيانات المنافسين المسموح باستخدامها.
وتكمن الفائدة في تزويد الفرق التجارية بأدلة أوضح قبل أن تقرر موعد الترويج لمنتج أو خفض الخصم أو حماية هامش الربح.
6. المدفوعات والشؤون المالية
تستحق مسارات عمل المدفوعات اهتماماً أكبر مما تحظى به عادةً.
- يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تقييم المعاملات فورياً باستخدام مؤشرات مثل سلوك الشراء وأنماط المعاملات ومعلومات الجهاز.
- وبالنسبة للشركات التي تقبل الدفع عند الاستلام، يمكن للأتمتة أيضاً مطابقة المبالغ التي تحصلها شركات التوصيل مع الطلبات، وإبراز الفروقات لفرق الشؤون المالية.
- كما يمكن للنظام نفسه تمرير بيانات المبيعات المكتملة والمبالغ المستردة ورسوم الدفع والتسويات إلى المحاسبة أو برنامج تخطيط موارد المؤسسة. ويحصل الفريق المالي على سجلات أكثر دقة من دون انتظار أن يجمع أحدهم عدة جداول بيانات في نهاية الشهر.
طريقة أفضل لفهم الذكاء الاصطناعي في التجارة الإلكترونية بالإمارات
لا يبدو مشروع الذكاء الاصطناعي الأكثر فائدة مبهراً أثناء العرض التقديمي.
فقد يقتصر الأمر ببساطة على توقّع طلب المستودع غداً بدقة أكبر، أو الرد تلقائياً على 300 استفسار متكرر عن التوصيل، أو مطابقة تسويات شركات التوصيل من دون أن يقضي أحدهم فترة بعد ظهر يوم الجمعة في التعامل مع جدول بيانات.
بالنسبة إلى شركات التجارة الإلكترونية في الإمارات، هنا يصبح الذكاء الاصطناعي عملياً؛ لا باعتباره بديلاً عن الأنظمة التي تدير الشركة بالفعل، بل طبقة إضافية تساعد تلك الأنظمة على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استناداً إلى المعلومات.
الأسئلة الشائعة
- هل نحتاج إلى استبدال نظام التجارة الإلكترونية الحالي لاستخدام الذكاء الاصطناعي؟
غالباً لا. وهذا من أكبر المفاهيم الخاطئة. يمكن للذكاء الاصطناعي العمل إلى جانب متجرك الحالي أو نظام تخطيط موارد المؤسسة أو نظام إدارة المستودعات أو
نظام المحاسبة، وتحسين مهام محددة من دون إرغام الشركة على تنفيذ مشروع شامل جديد.
- هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد فعلاً في تخطيط المخزون في الإمارات؟
نعم، ولا سيما عندما يتغير الطلب خلال رمضان والعيد والجمعة البيضاء ومواسم المدارس. يستطيع جدول البيانات عرض ما بيع في الشهر الماضي، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي النظر معاً في وتيرة المبيعات والموقع والعروض الترويجية والموسمية، ومنح فرق المشتريات صورة أوضح بكثير.
- هل يستطيع دعم العملاء بالذكاء الاصطناعي التعامل مع المحادثات بالعربية والإنجليزية؟
نعم، وهذا مهم في الإمارات لأن سلوك العملاء لا يلتزم دائماً بالترتيب الذي توحي به عروض البرامج التجريبية. فقد يبدأ شخص المحادثة بالإنجليزية، ثم ينتقل إلى العربية ويرسل رقم الطلب عبر واتساب. ويمكن للذكاء الاصطناعي التعامل مع الاستفسارات المعتادة، بينما تُحال الحالات المعقدة إلى موظف.
- هل يساعد الذكاء الاصطناعي الفرق المالية، أم يقتصر دوره على المبيعات والتسويق؟
غالباً ما تحقق الفرق المالية إحدى أكثر الفوائد العملية. إذ يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في مطابقة المدفوعات عبر الإنترنت والمبالغ المستردة ورسوم بوابات الدفع والمبالغ المحصلة عند الاستلام.